الشيخ الجواهري
168
جواهر الكلام
الوسطى أو الدنيا أو لم يستعملها ففي ضمان أجرة متوسطة أو الأعلى وجهان - ثم قال - : وفي القواعد اعتبر في أجرة الصانع الأعلى ، ثم حكم في مطلق المغصوب بضمان أجرة المثل عن عمل مطلق ، ولعل المطلق شامل للأعلى ، لأن المراد بأجرة المطلق أجرته لعمل يليق به عادة من غير تقييد بعمل مخصوص ، كالكتابة مثلا ، أو الخياطة أو ركوب الدابة أو تحميل التراب عليها أو البر ، فيتناول الأعلى حيث يكون قابلا ، وربما فسر المطلق بالمتوسط ، فيختلف الحكم " . وكأنه أشار بما ذكره أخيرا إلى ما في جامع المقاصد من أن المراد بالعمل المطلق المتوسط الذي لا يكون مقيدا بقيد القلة والكثرة ، وفي فهم المتوسط من المطلق خفاء ، إلا أن ما سيذكره في العبارة يرشد إلى ذلك ، ووجه ضمانه أن المتوسط هو الغالب ، فإن إدآب الأجير لنفسه فوق المعتاد نادر ، كما أن الرضا بالتراخي أيضا نادر . فإن قلت : كيف وجب في المنافع أجرة الأعلى ووجب في العمل أجرة الأوسط ؟ قلت : لا أولوية بالنسبة إلى المنافع للقادر عليها ، فإن كلا منهما ممكن على حد سواء ، بخلاف العمل ، فإن في مراتبه تفاوتا . ثم قال في وجه الآخر بعد تفسيره المطلق بالمتوسط أيضا : " أما الأول فلأنه قد استوفاه ، فيجب بدل ما استوفاه ، وأما الثاني فلأن الزائد على الأنقص قد فات ، وهو محسوب على الغاصب ) واختصر في شرح العبارة الأولى على التعليل بعدم استيفاء الكل دفعة والمنفعة العليا من جملة ما فات تحت اليد . فتجب أجرتها ، والمراد أجرة المثل . وكأنه فهم من عبارة " أجرة المثل " ذات العمل المتحد ، فلاحظ الوسط فيه ، إلا أن الاطلاق يقتضي الأعم ، فيمكن أن يقال : إن المراد